
دخل ولد امدو على الاعلام دخول النسر على الطيور الصغيرة،فطردها من اوكارها واصطادها فى السماء وعلى الاشجار وفى هجوعها.
وكان استبشر الاعلاميون بعد سنين من ارث ولد داهى،المر بتعيين الصحفى الحسين ولد امدو،باعتباره رجلا من القطاع ويعرف مشاكل وأليات اصلاحه ،ولكن تلك الفرحة لم تدم اكثر من اسبوعين،عندما اظهر الرجل مخالبه،وبدأ فى تمزيق القطاع وشيطنته وتصنيفه،الى :1-فئة الشياطين والدخلاء،والمغضوب عليها بالنسبة له،وهذه هى الصحافة المهنية التى وكابت الديمقراطة،من اول وهلة عام 1991،وامتلكت تجربة عالية من المهنية والموضوعية والحياد فى تناول الخبر.
2-فئة الوزير المرضي عليها والمصنفة فى الدرجة الأولى،كصحافة"مهنية"،وأغلبية هذه الاخيرة من الاقرباء وابناء الاخوات والعمومة والجهة،والبقية لها صلات ببعض رجال الحكومة،اما قرابة او ادوات تحرك بالازرار عند الاقتضاء.
واليوم طلع علينا الوزير بخطوة خطيرة تهدف الى القضاء نهائيا على الاعلام المستقل ووأد تجربة35سنة،منذ كان هو فى المرحلة الثانوية.
والسؤال الجوهرى لم يعد موجها لوزير الاعلام الحسين ولد امدو،وانما هو موجه لرئيس الجمهورية بصفته حامى الدستور والحريات العامة،والصحافة بوصفها سلطة رابعة لا تقوم دولة القانون بدونها،والى رؤساء وقيادات الاحزاب السياسية بصفتها مسؤولة عن الدفاع عن الحريات والصحافة على وجه الخصوص،فى حال ارتكاس السلطة التنفيذية،والى المحامين وفقهاء القانون،بصفتم اصحاب الشأن الاول فى توضيح خطورة مثل هذه الخطوات الدكتاتورية التى يدفع الوزير السلطة التنفيذية الى الوصول اليها والقضاء على ما تبقى من وجه الديمقراطيةوالحريات العامة ان كان قد تبقى.
والسؤال هو:ماهى علاقة السلطة التنفيذية بالبطاقات الصحفية؟أليست المؤسسات الصحفية شخصيات معنوية لها استقلاليتها وتصدر بطاقاتها لعمالها دون دخل من اي جهة اخرى،ام أن الامر قد ينطبق غدا على المحامين والاحزاب السياسية ايضا،بحيث لايمارس اي منها عمله الا ببطاقة من السلطة التتفيذية؟وربط الشخصيات المعنوية بمدارك الحكومة من اجل تسهيل الترويض؟
اسئلة بسيطة ولكنها جوهرية،وقد تصبح مجال تنفيذ فى المستقبل القريب ان نجح ولد امدو على تمرير الأولى.
والسؤال الثانى هو: هل يريد وزير الاعلام ولد امدو شيطنة نظام ولي نعمته؟او اسقاطه فى اسوء حفرة من حفر الدكتاتورية؟
نطالب الاحزاب الساسية،وفقهاء القانون من محامين واساتذة، وهم مقبلون على"الحوار المتعثر بسبب طرح من صنف ما اعلن عنه ولد امدو بشان الصحافة"،بوضع الامر نصب الاعين وادراك الطريقة التى أكل بها الاسد الثئران الثلاثة،بحيث بدأ بالابيض وتتالت السبحة.
ونعلن للوزير عاليا اننا لن نأخذ بطاقته مهما كانت النتائحج،وان القضاء،هو الحكم،وان عجز فان تدويل الامر ابسط من شربة ماء او اتخاذ قرار غبي كهذا الذى تعده وزارة الاعلام.
